السيد الطباطبائي

347

تفسير الميزان

عليه صار ملك يمين ، منافع عمله لغيره ونفقته على مولاه . وقد وصى الاسلام أن يعامل المولى مع عبده معاملة الواحد من أهله وهو منهم فيساويهم في لوازم الحياة وحوائجها ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤاكل عبيده وخدمه ويجالسهم ، ولا يؤثر نفسه عليهم في مأكل ولا ملبس ونحوهما . وأن لا يشق عليهم ولا يعذبوا ولا يسبوا ولا يظلموا ، وأجيز أن يتزوجوا فيما بينهم بإذن أهلهم ، وإن يتزوج بهم الأحرار ، وأن يشاركوهم في الشهادات ، ويساهموهم في الأعمال حال الرق وبعد الانعتاق . وقد بلغ من إرفاق الاسلام في حقهم أن شاركوا الأحرار في عامة الأمور ، وقد قلد جمع منهم الولاية والامارة وقيادة الجيش على ما يضبطه تاريخ صدر الاسلام ، ويوجد بين الصحابة الكبار عدة من الموالى كسلمان وبلال وغيرهما . وهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعتق جاريته صفية بنت حي بن أخطب وتزوج بها ، وتزوج جويرية بنت الحارث بعد وقعة بنى المصطلق وقد كانت بين سباياهم ، وكانوا مأتى بيت بالنساء والذراري ، وصار ذلك سببا لانعتاق الجميع ، وقد مر إجمال القصة في الجزء الرابع من الكتاب . ومن الضروري من سيرة الاسلام أنه يقدم العبد المتقى على المولى الحر الفاسق ، وأنه يبيح للعبد أن يتملك المال ويتمتع بعامة مزايا الحياة بإذن من أهله ، هذا إجمال من صنيع الاسلام فيهم . ثم أكد الوصية وندب أجمل الندب إلى تحرير رقبتهم ، وإخراجهم من ظرف الاستعباد إلى جو الحرية ولا يزال يقل بذلك عددهم ويتبدل جمعهم موالى وأحرارا لوجه الله ، ولم يقنع بذلك دون أن جعل تحرير الرقبة أحد خصال الكفارات مثل كفارة القتل وكفارة الافطار ، وأجاز لهم الاشتراط والكتابة والتدبير ، كل ذلك عناية بهم وقصدا إلى تخليصهم وإلحاقا لهم بالمجتمع الانساني الصالح إلحاقا تاما يقطع دابر الاستذلال . 7 - محصل البحث في الفصول السابقة : تحصل مما مر أمور ثلاث : الأول : أن الاسلام لم يأل جهدا في إلغاء أسباب الاستعباد وتقليلها وتضعيفها حتى